ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

22

معاني القرآن وإعرابه

وهو وحْدَهُ يُحْييِ وُيمِيتُ . وهذا لفظ تعرفه العَرَبُ للجليل الشأن يخبر عن نفسه بما يخبر به الجماعةُ ، فَكذلك جاء الخطاب في ( ارْجِعُونِ ) . وقوله : ( كَلَّا ) ردع وتنبيه . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 ) " يوم " مضاف إلى " يُبْعَثُونَ " لأن أسماء الزمان تضاف إلى الأفعال والبرزخ في اللغة الحاجز ، وهو هَهُنا ما بَيْنَ موت الميت وبَعْثِه . * * * وقوله تعالى : ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ( 101 ) قيل : هذا في النفخة الأولى ويجوز أن يكون بعد النفخة الثانية والصور ، جاء في التفسير أنه قَرْن ينفخ فيه فيبعث الناس في النفخة الثانية ، قال عز وجلَّ ( ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإذَا هُمْ قِيَامْ يَنْظُرُونَ ) . وقال أهل اللغة كثير منهم : الصور جَمْعُ صورة ، والذي جاء في اللغَةِ جمع صورة صُوَر ، وكذلك جاء في القرآن : ( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) ، ولم يقرأ أحد فأحسن صُورَكم ، ولو كان أيضاً جمع صُورة لقال أيضاً : ثم نُفِخَ فِيهَا أُخْرَى ، لأنك تقول : هذه صُور ، ولا تقول هَذَا صُوَر إلا على ضَعْفٍ فهو عَلَى مَاجَاء في التفسير . فاَما قوله : ( وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ) . وقال في موضع - آخر : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ( 24 ) وقال في موضع آخر ( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ) فيقول القائل : كيف جاء " ولا يتساءلون " وجاء ( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ) . فإن يوم القيامةِ مقداره خمسون